لفت البروفيسور الدكتور محمد البغدادي، صاحب أول موسوعة باللغة العربية في مجال الفيزياء الرياضية؛ إلى ضرورة التفريق بين لغة التدريس ولغة البحث العلمي، مشددا على أن التدريس في كل بلاد العالم يتم باللغة الوطنية.

وأوضح البغدادي في حوار نشر يوم أمس 02 يونيو 2019 على موقع الجزيرة نت؛ أن اللغة العلمية المتداولة اليوم في البحث العلمي هي اللغة الإنجليزية، وفي مرحلة ما كانت الألمانية، وعلينا أن ندرك أن هناك من ينشر أبحاثا علمية مهمة في أيامنا هذه بغير اللغة الإنجليزية، مردفا أن بلدا قويا جدا بالعلم والتكنولوجيا مثل اليابان ينشرون الأبحاث العلمية بلغتهم.

وأكد أنه لا يمكن توطين العلم في بلد ما إلا بلغة أهل البلد، وإذا كانت لغة البلد لا تصلح للعلم، فالبلد لا يصلح لأي شيء والأفضل ألا يعلم أصلا.

مؤسس مختبر الفيزياء النظرية بجامعة محمد الخامس بالرباط، اعتبر أن الترجمة إلى اللغة العربية ستساعد الطلبة على فهم العلم بلغتهم ولن يضطروا لبذل مجهود مضاعف لاستيعاب النظريات العلمية.

تشمل الأجزاء الخمسة لموسوعته مجالات الميكانيك التقليدي والنسبوي، والميكانيك الإحصائي والتيرموديناميك، والكهرومغناطيسية والضوء، والميكانيك الكمومي أو ميكانيكا الكم، ثم الفيزياء الإحصائية.

كما تغطي تقريبا كل ما يحتاجه الفيزيائي الجدي الذي يريد التخصص في الفيزياء الرياضية خلال الخمس سنوات الأولى من دراسته الجامعية.

وتساءل البغدادي في الحوار ذاته عن الأسباب الداعية إلى التدريس بالفرنسية، موضحا الحاجة إلى أسئلة حقيقية، كما الحاجة أيضا لإجابات حقيقية، ثم استرسل: “هل لأنها أقدر أم لأنها أصبحت امتيازا طبقيا، أم لأننا نريد أن نخلق لغة سادة (هي اللغة الفرنسية) ولغة عبيد (هي العربية)؟”.

ثم يضيف مؤكدا على أن اللغة العربية التي يحاول البعض أن يجعل منها لغة عبيد، كانت لغة علم لثمانية قرون من أفغانستان إلى الأندلس، وكانت الترجمة من اللغة العربية إلى اللاتينية وباقي لغات العالم نشيطة جدا.

ووجه خطابا لأنصار التوجه الفرنكفوني، فرنسيين ومغاربة، “اعلموا أنه إذا كان لهذه اللغة الفرنسية مستقبل في هذه البلاد فهو أن تتعامل معاملة الند للند مع لغة البلد، لا أن تحاول تحقيرها أو تهميشها، لأن هذا سيقضي عليها وسيأتي يوم سيرفضها الناس رغم المكتسبات التي حققتها تجاريا واقتصاديا”.

وشدد الفيزيائي ذو الأصول السورية على أن اللغة هي جزء من الثقافة والحضارة والهوية الوطنية، وإذا فصلنا بين لغة أهل البلد ولغة العلم فالعلم سيبقى أجنبيا وغريبا عنا.