دعاء، طفلة ذات أربع سنوات، ولدت في بلد يحمل “عاهة مستديمة”؛ ليست قدرا محتوما وإنما هي نتيجة طبيعية لفشل سياسات التنمية المستدامة، التي تعاقبت عليها عدة وزارات فما أفلحت إحداها في إعطاء نتائج إيجابية ملموسة. عيب الطفلة دعاء أنها ولدت في دوار بجماعة تسمى النقوب ضواحي إقليم زاكورة، إحدى مناطق المغرب النائية المنكوبة المهمشة.
توفيت دعاء إثر لدغة عقرب سامة، كما يحصل للكثيرين من أبناء هذه المناطق مع حلول فصل الصيف، لدغة لا يتوفر مستوصف جماعة النقوب على مصل مضاد لها، ليؤمر بنقلها إلى مستشفى مدينة ورزازات، وتموت الطفلة في طريقها للمستشفى بعد أن استشرى السم في جسدها الصغير.
ويتزامن موت الطفلة الصغيرة نهاية الأسبوع المنصرم مع إسدال الستار على مهرجان موازين ليلة السبت/الأحد الذي دام 9 أيام، والذي بذر فيه المغرب كعادته كتلة مالية ضخمة كان بإمكانها أو بعضها أن تحل الكثير من المشكلات الاجتماعية الخانقة.
ومهما تكن الجهات التي مولت هذا المهرجان، وبغض النظر عما يبث فيه من الرذيلة التي تتناقلها شاشات التلفزات والحواسيب، يبقى السؤال الأهم الذي يطرح نفسه بشدة هو: أليس أبناء المغرب أحق بهذه الأموال؟ لو أن هذه الأموال الطائلة وضعت في أيد أمينة وكرست كل سنة لتنمية منطقة من مناطق المغرب المنسي، ألم تكن لتحدث فرقا شاسعا في حياة الناس؟
حمل أحد أقارب الطفلة المتوفاة، في تدوينة له على فيسبوك، الحكومة المسؤولية؛ لعجزها عن توفير المستوصفات والأمصال في الجنوب الشرقي من البلاد، وكذلك فعل عدد كبير من المغاربة الذين تفاعلوا بشكل كبير مع الحدث، وحملوا الدولة أيضا مسؤولية العبث بأموال الشعب وتبذيرها على التفاهة في الوقت الذي يحتاج فيه أبناء البلد لكل سنتيم من شأنه أن يخرجهم مما يعيشونه من ترد على جميع المستويات.
فمتى تستجيب الدولة لنبض الشعب، وتتخلى عن سياسة القهر والعنف والسجن لكل من طالب بحقه، وتعلن إرادتها الحقيقية في تحقيق تنمية شاملة بسواعد أبنائها، تخرج البلد من النفق الذي وضعته فيه سياسات الإفساد والاستبداد؟