نشرت قناة الشاهد الإلكترونية، الخميس 27 يونيو 2019، حلقة جديدة من سلسلة “الرحمة المهداة” التي يقدمها الأستاذ سعيد ضياء.

انطلق ضياء في حلقته من قوله عز وجل “لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا”.

وأردف الآية بقول الشاعر:

وأحسن منك لم ير قط عين  === وأجمل منك لم تلد النساء

خلقـت مبـرأ من كـل عيـب  ===  كأنك قد خلقت كما تشاء

واستهل الحلقة المعنونة بـ”أحب أهله وذويه فأحسن عشرتهم، ما سب ولا نهر، ولا ضيع ولا قهر” بقصة رواها ابن سعد في الطبقات، قائلا: “حينما حضرت الوفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجتمعت نساؤه حوله فدخلت السيدة صفية بنت حيين رضي الله عنها فقالت: “لوددت أن الذي بك بي يا رسول الله”، فتغامزن عليها، فقال لهن الرسول صلى الله عليه وسلم: “تمضمضن”، قلن: “من أي شيء يا رسول الله” قال: “من تغامزكن عليها، والله إنها لصادقة””.

ويسترسل سعيد ضياء قائلا: “إذا كان هذا حب السيدة التي تزوجت حديثا بمولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضت معه ثلاث سنين فقط، فكيف بمن قضت معه عشر سنين، وكيف بالسيدة خديجة رضي الله عنها التي قضت معه خمسا وعشرين سنة”.

كانت عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله وحبه لهم يفوق الخيال، هذه السيدة صفية يضيف ضياء “لما تزوجها صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو عائد من خيبر، وحينما أتت لتركب الجمل، وكانت امرأة قصيرة القامة، مد النبي صلى الله عليه وسلم لها ركبته لها لتصعد فوق الجمل، وهي من أدبها واحترامها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تضع قدمها، بل وضعت هي كذلك فخذها وركبتها وصعدت فوق الجمل”.

طالع أيضا  الرحمة المهداة.. ما استعلى وما استكبر صلى الله عليه وسلم

ثم يأتي ضياء بواقعة سؤال النبي عليه الصلاة والسلام في ملأ من الناس، وقيل له: يا رسول الله أي أحب الناس إليك، قال: “عائشة”، قالوا ومن الرجال، قال: “أبوها”، قالوا: ثم من، قال: “عمر”، وذكر رجالا صلى الله عليه وسلم، وما كان يستحيي أمام الملإ بحبه لزوجته.

ثم يتساءل مقدم البرنامج قائلا: “فإذا كان حبه هكذا لأمنا عائشة رضي الله عنها، فكيف كان حبه لأمنا خديجة رضي الله عنها، التي قالت عنها عائشة، والله ما غرت من امرأة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مثلما غرت من خديجة، وما رأيتها ولكن من كثرة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها”.

ثم يضيف واصفا تعلق النبي بخديجة فيقول: كان يذبح الشاة ثم يقول اذهبوا فقسموها على صحيبات خديجة، ويستدرك مقدم البرنامج “هذا ليس معناه أنه يحب فقط السيدة عائشة والسيدة خديجة، فهو يحب كل زوجاته صلى الله عليه وسلم، وكان يحسن عشرتهن عليه السلام”.

كان يخرج مع السيدة عائشة، يُخرجها ويجاريها ويلاعبها ويداعبها، كان عليه الصلاة والسلام لما أتى الأحباش إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعبون ويرقصون ومعه عائشة، كان يلاعبها لأنها كانت أصغر نسائه صلى الله عليه وسلم.

أما معاملته لأبنائه صلى الله عليه وسلم وبناته وأحبابه فهذا شيء يفوق الخيال، يروي الإمام أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه السيدة فاطمة الزهراء، قام لها وقبلها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه، وكانت رضي الله عنها إذا دخل عليها قامت إليه وقبلته وأخذت بيده وأجلسته في مجلسها. علمها فتعلمت رضي الله عنها، هكذا كان يفعل معها وهي التي تسكن بجواره، وهي التي كان في كل وقت يطل عليها من كوة بيتها، وهي التي إذا خرج إلى المسجد مر عليها، وإذا عاد من المسجد عاد عليها، ومع ذلك إذا دخلت عليه قام لها وقبل بين عينيها أو فوق رأسها، وكذلك كانت تفعل به رضي الله عنها.

طالع أيضا  الرحمة المهداة (2): الجمادات تسلم على رسول الله

ويسترسل ضياء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان من شدة حبه صلى الله عليه وسلم لأحفاده، أنه بين الفينة والأخرى يأتي إلى السيدة فاطمة الزهراء فيقول: “أين لوكع؟ أين لوكع؟ أين الحسن؟”، وكانت تمسكه حتى تلبسه وتغسله فيأتي مسرعا فرحا، فيحتضن النبي صلى الله عليه وسلم ويقبله/ معاملة الجد لحفيده.

وختم ضياء الحلقة بتعامله مع أحفاده صلى الله عليه وسلم، موردا واقعة صعود ابن ابنته على ظهره في الصلاة فقال: “ذات يوم صلى بهم مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، فلما سجد أطال السجود حتى قال القائل منهم: “إما أنه مات، وإما أنه يوحى إليه، فرفع رجل رأسه لينظر ما حدث فإذا بابن ابنته فوق ظهره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعدما اتم صلاته، أتوا إليه وقالوا يا رسول الله: “أكان يوحى إليك”، قال: “لا، ما كان شيء من هذا ولكن ابني هذا ارتحلني، وخشيت أن أقوم قبل أن يقضي حاجته”، إنه يعلمنا كيف نتعامل مع أزواجنا، كيف نتعامل مع أبنائنا وبناتنا، وكيف نتعامل مع أحفادنا”.