قالت الأستاذة نزهة الفيلالي، عضو الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، لموقع الجماعة، وهي توضح العلاقة بين شهر رمضان والقرآن: “بين شهر رمضان والقرآن علاقة تلازمية تجمع بين عبادة هي ركن من أركان الإسلام وهو الصوم؛ وهو من أعظم الأركان حيث نسبه الله له وجعل جزاءه عنده بغير مقدار، وبين قراءة القرآن وتدبره وتعلمه؛ وهي عبادة تطوعية من أعظم القربات التي تدخل العبد أهلية وخاصية عند الله سبحانه وتعالى”.

واسترسلت مبينة ضرورة الإقبال على القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم “فالله سبحانه وتعالى فضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، وجعل له فيها نفحات يغنم منها من يطلب الزيادة والقربى فضلا منه وتكرما، وشهر رمضان من الأزمنة التي خصّها اللّه تعالى بخصوصيات كثيرة ومميزات عظيمة؛ من أبرزها أنه شهر القرآن. فلماذا هو شهر القرآن؟ يقول الحق سبحانه: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى و الفرقان… البقرة 185، و قد قال ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر، ويشهد لذلك قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر القدر 1، وهي ليلة مباركة خير من ألف شهر”.

وأضافت الفيلالي كاشفة اقتران هذا الشهر الفضيل بكلام الله الجليل “وأيضا أول ما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم كان في هذا الشهر العظيم، وإن اختلف أهل العلم في كم يوم خلا من رمضان”.

وزادت مبرزة دلائل هذا الاقتران “وممّا يؤكد أن شهر رمضان هو شهر القرآن معارضة سيدنا جبريل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة من رمضان من كل عام. عن عائشة رضي الله عنها: “أن فاطمة رضي الله عنها قالت: أخبرني -أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- “إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني الآن مرتين، وإني لا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي” فبكيت، فقال: “أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين” فضحكت لذلك (أخرجه البخاري 3624)”.

طالع أيضا  في تدبر القرآن الكريم.. كيف تموت القلوب؟

وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل به القيام تضيف، فيقرأ بسورة البقرة وآل عمران في الركعة الواحدة، وكما أخبرتنا سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه” رواه البخاري في صحيحه”. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأه على جميع أحيانه وفي كل الأوقات، في الصلاة وقبل النوم تحصينا ويقرأه ترتيلا تعبديا وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يستمع إليه وهو من أنزل عليه، عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي، قلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: “إنني أشتهي أن أسمعه من غيري” فقرأت النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، قال لي: كف أو أمسك فرأيت عينيه تذرفان” رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن رقم 4667

وذكّرت عضو الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان بسَير السلف الصالح على خطى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدة دأب الصالحين من الأمة على اتباع الطريق ذاتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قائلة: “فالله سبحانه وتعالى جعل من شهر رمضان شهر القرآن تنزيلا ومعارضة، واحتفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن في هذا الشهر تلاوة وقياما وتعلما وتعليما، فهو شهر القرآن كما قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وبقي السلف الصالح على هدي خير البرية في حاله مع القرآن في هذا الشهر العظيم يفضلون تلاوته وحفظه ومراجعته وتعلمه وتعليمه على سائر العبادات، فكان منهم من يختم في سبع فإذا حضر رمضان ختم في ثلاث، ومنهم من يختم في كل يوم وليلة بل لقد ورد عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه كان يختم في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وقد قال الإمام ابن رجب رحمه الله: “وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان”، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق. (لطائف المعارف ص 246).

طالع أيضا  رمضان المؤمن.. عام لا شهر

واستحضارا لخصوصية الشهر الكريم هذا العام، قالت: نقف مع أنفسنا نحن اليوم لنسائلها عن حالها مع القرآن في سائر الأيام وفي هذا الشهر العظيم على وجه الخصوص، هل لنا ورد من القراءة وهل لنا ورد من الحفظ، وهل لنا حظ من هذه العلاقة التلازمية بين القرآن وشهر رمضان كما هي في سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وسير أئمة الأمة والصالحين من بعده، إذا لم نكن كذلك فلنجعل من رمضان هذه السنة البوابة التي ندخل منها لإحياء هذه السُنّة العظيمة خصوصا مع ظروف الحجر الصحي الذي جعلنا قواعد البيت حفاظا على أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين من انتشار هذا الوباء، وباء كورونا المستجد الذي ابتلى الله به العباد، فنجد من الوقت ما نُعوّذ به أنفسنا على هذا الخير ليستمر معنا إلى ما بعد رمضان، حتى ندخل في زمرة الصالحين وفي سلسلة من حافظوا على هذا عليه وأحيوا سُنّته عبر الأزمان

وشدد الفيلالي على أن الإقبال على القرآن العظيم سيبقى في هذا الشهر الكريم “سنّة متّبعة في تلازمية هي مكرمة إلاهية وغنيمة رحمانية لمن سبقت لهم من الله الحسنى إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها”. سائلة المولى عز وجل أن “لا يجعلنا من المحرومين وأن يكتبنا عنده من أهل الحسنى وزيادة”.