أدب وفن

  A+ A- A

شفيع الخلق

بقلم: الحسن السلاسي

مُحِبٌّ أنا الخطّاءُ عذراً محمّدُ
فقلبي شَغوفٌ بالنبيِّ مُسهّدُ
نَبيٌّ حَباه الله كلَّ فضيلةِ
وأنفَسُها ذكرٌ جميلٌ يردَّدُ
يصلِّي عليه الله والمُلك بعده
كذا المؤمنون الذاكرون تودّدوا
تُشدُّ المطايا نحوه في تلهّفٍ
وشوقٍ وللشوق الدفين تجدُّدُ
تسير بك الركبانُ نحو مقامه
ويبقى فؤادي للحبيب يمجّدُ
رسولٌ رؤوفٌ بالأنام ومُشفِقٌ
رحيمٌ بهم بالمعجزاتِ مؤيَّدُ
وأرسله الله بشيرا وهاديا
إلى الخُلُق المحمود يدعو ويُرشدُ
به ختم الله الشرائعَ كلَّها
وأيّده بالوحي الكريم يسدّدُ
يزكِّي دعاءَ الأنبياء مصدِّقا
بدعوتهم دينا حنيفا يوحّدُ
وشرفه الله وأعلى مقامَه
مقاماً عليّا في المحامد يُحمدُ
شفاعته الكبرى بحقٍّ تحقَّقت
لأمته يوم الحساب وأُفردوا
أشارت إليه الأنبياء وردَّدت
فهذا شفيعُ الخلق هذا محمّدُ
وعظّمه الصحب الكرام وأخلصوا
وفي طاعة الله أحبّوا وأرشدوا
إلى أمَّةٍ يرجو النجاةَ من اللظى
ويفرحه فِعلٌ حَميدٌ ويسعِدُ
يظلَّ على مرِّ الزمان ودهره
يخاف عليهم من جحيمٍ وينجدُ
ومستغفراً للمذنبين مباركا
خطى العاملين المحسنين تعبّدوا
فكم فرِحت عين النبي بتوبةٍ
وطاب بها للعابدين التعبُّدُ
وكم أرِقت عيناه خوفا على الذي
أتاه نذيرُ الموت كفرا فيجهدُ
فقد هتفت فينا الخلائق عِبرةً
بأنَّ رسول الله حِبٌّ وسيّدُ
نحبُّك يا خير الأنام محبةً
عليها مدى الدهر الكرامُ توحّدوا
نرى المثل الأعلى لنا فيه أسوة
على نهجه نحيى ونفنى ونحشُدُ
كفاك أخا الإسلام هيّا لنصرةٍ
وخلِّ التراخي عنك لله تشهدُ
تركْتَ الملَّة الغرّاءَ للغير عابثا
بها ينفث السُّمَّ الزُعافَ ويحرَدُ
ومِلْتَ مع المستهزئين تعينهم
وفينا لئامُ الغرب تقضي وتقعُدُ
فمن لم يذدْ عن دينه بخصاله
يكنْ عيشه عيبا عليه ويخمدُ
وربِّي كفى المستهزئين رسولَه
وبرَّأه منهم يذود ويُبعِدُ
فكيف ووحش الغاب تذكر فضله
ويمدحه في المادحين المُغرِّدُ
فعذراً رسولَ الله إنِّي مقصّرٌ
ولي في رضى الأعداء ميلٌ مقلّدُ
تمالكني وهْنٌ مقيمٌ أصابني
وصيّرني رهنَ الهوان التردّدُ
سأعلنه بين الأنام مدوّياً
بلاغٌ إلى المستمسكين أن اشهدوا
بأن الذي أحيى الأنام محمّدٌ
تمرّغ في نعماه زيدٌ ومُسعَدُ
وهندٌ وزينبٌ والخلائقُ كلُّها
أحبت نبي الله والكون يشهدُ
صلاتي على المختار تترى وآله
وصحبه من أعلوا لواه وجدّدوا

تاريخ النشر: الأربعاء 26 شتنبر/أيلول 2012