قصيدة مستوحاة من حكاية شعبية مشهورة تحت عنوان: "قالت الأم لولدها كُلِ البطاطس"؛ رفض الولد أن يأكل ورفض السوط أن يضرب الولد ورفضت النّار أن تحرق السوط ورفض الماء أن يطفئ النار ورفض الحَمَل أن يشرب الماء ورفض الحبل أن يشنق الحمَل ورفض الفأر أن يقضم الحبل، لكن القِطّ لم يرفض أكل الفأر فبدأ التراجع العكسي إلى أن بلغ الأمر الولد فأكل البطاطس. وليس لأمّة رسول الله إلا أن يأذن الله، ولله المثل الأعلى، فيستجيب من رفض وإذا الكلّ قد انتفض وعنه غبار الوهن قد نفض ليرفع عن الأمّة الخيرية قهر الجبر وظلم العض.
قالت الأمَّة: نَفْخي في رَماد
من لآمالي وآلامي الشِّداد
ضاع حقّي بين جَبْر وانقياد
ثم مالت نحو أرباب المِداد:
أين أنتم يا منارات البلاد؟
ندِّدوا بالظلم إنّ الظُّلم ساد
وافضحوا ما ليس يبدو للعباد
من تأَلٍّ وفساد وارتداد
***
قال مَن أقلامُهم تَسبي العقول
إن كشفنا سِرَّ كَفَّار جَهول
كُسّرت أقلامنا عقبى الفضول
شِعرنا تأويله قَذْف العَميل
ومقالات الصحافيّ النَّبيل
أودعَتْه السِّجن في الوضع الوبيل
فانصحي المظلوم بالصبر الجميل
صمتُنا حكمتُنا بئس السبيل
ما لنا يا أمُّ عن هذا بديل
***
قالت الأمة: يا أهل القضاء
بيع أخراكم بدنياكم هراء
لا تهابوا لا تَنوا عن قول لاء
كم ضنينا قد سجنتم بافتراء
ذنبه أن كان من أهل الإباء
مَن أَبَوا تقديم آيات الولاء
لِمن استعلى وغالى في العِداء
ظلمات ظلمكم يوم النداء
***
قام قاض بين ألْفٍ صامتين
وانبرى للرَدِّ مرفوعَ الجَبين
لم أكن يا أُمَّتي طُول السِّنين
غير شهم لم ألِن رغم الفُتون
فقضائي إن تَسَل عَدْل أمين
قالت الأمّة رَدٌّ من مُبين
إن يكن "قذفُ" المحامي قد أُدين
بملايينٍ وشَهْر عن ظُنون
فلعلّ القَذْف إن رام "الأمين"
غُرْم مِليار وعام في سجون
***
قالت الأمّةُ أين الفضلاء؟
أين مِلْح الأرض أمطار السماء؟
أين أنتم يا مصابيح الضياء؟
ذا ندائي فاستجيبوا للنداء؟
عَلِّموا النّاس الهُدى درب الفِداء
وارفضوا ملكا عضوضا لا ولاء
إنما يخشى الإله العلماء
فاشهدوا بالحق إنّ الحق جاء
***
قال مَن بالعلم أمسى مُتْرَفا
لم أجِدْ يا أمّ فيهم مُنْصِفا
لا تلوميني ولومي من جفا
صِرْت ظِل الظّل غِرّا مُسرِفا
عبد دنياي وتقواي اختفى
نور عِلْمي بعد إذعاني انطفا
هان كل الخَطْب إن ربي عَفا
***
قالت الأمة يا رب الأنام
لم أجد في عترتي بعد الدّعام
نام قومي والمآسي لا تنام
كنت دوما في أمان وأمام
ثم أصبحت غثاء من طَغام
دائيَ الوهن ومن يَشفي السّقام؟!
***
غيرَك اللهم عَجِّل بالمرام
كُن ليَ الرّاعي ما بين اللئام
فأجاب الله شكوى من شكت
ومن الخضراءِ حمراءُ ابتَدَت
أبْعَدَت زَيْناً وحُسني جَرَّمَت
وعميد العُرْب أرْدَت وانتهَت
لعَلِيّ أحرَقَت ثم استوت
شامَةً في شام بَشّار بَدَت
حيَّةً تَسْعى وتُرْدي من بَهَت
مبتدا والخبر الآتي نَعَت
فانبرى للحق بالعلم رجال
نهضوا في وجه أجناد الضّلال
شهدوا بالقسط قاموا كالجبال
لم يبالوا بنذير أو مِحال1
عَمَّت العدوى لُبابا مِن ثِفال
راجعوا أنفسهم بعد ابتهال
همُّهم أن يصلح الله المآل
يغفر الذنب وينجي من وبال