الإشهاد
بقلم:
الحسن السلاسي
يقول عز من قائل مخاطباً عباده المؤمنين: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (هود: 113).
بدا الصبح وضّاء يزيح الدياجيا

وأسفر عن شمسٍ تعيد الأمانيا


و أشرق بالأنوار وعدٌ مؤكدٌ

تبدّى ذلولا للقطوف ودانيا


فأيقن محزونٌ تحول حاله

وأدركه خيرٌ يعم الروابيا


تلوّن كالحرباء طاغٍ مراوغا

ولم ينزع الثوب الذي صار باليا


و ظل يغالي في التجبر عنوةً

يريد بقاء الحال يغري الأهاليا


أغره إبليسٌ فعاث مشددا

يمدد بالإصرار حكما مواليا


تحدى مراد الشعب والشعب مجمعٌ

على العدل رغم البطش يرجوه داعيا


فسلّط مغتاظا جحافل جنده

تسوم بلا رفقٍ كريما وغاليا


يفند بالأفعال قولا يدسه

ويرسل أيدي البطش للشعب طاغيا


على ملإ يتلو التفاهة عابثا

ويملي دساتير التسلط ناهيا


يهدد بالإقصاء كل مخالفٍ

ويشعل نارا للتوعد عاديا


و يسكت أفواها تريد كرامةً

وينعت شعبا بالخيانة حاكيا


يجمّع أطيافا تزيّن حكمه

يجملها بالإفك يحكيه حاميا


تذلل حتى إذ تمكن ضرّجت

خناجره شعبا وأتبع جابيا


يسانده غربٌ يراعي مصالحا

ويغمض عينيه عن القمع لاهيا


و أيده قومٌ يجيزون فعله

فباعوا برخصٍٍ دينهم والغواليا


و ظن بقاء الملك دوما مخلَّدا

فأتعب محتاجا وأجهد عافيا


فلو كان يبقى الملك والملك زائلٌ

لدام لفرعونٍ وما صار فانيا


فبالعدل يبقى الحكم يرسو بناؤه

وبالظلم يشقى من يطيع الأعاديا


فواعجبا من أمر قاضٍٍ محَكمٍ

يكون هو الخصم اللد فينا وقاضيا


أبا الهزء لا يستحسن الهزء ها هنا

فللصدق برهانٌ يكون مواتيا


فمنه سماع الحق ثم اتباعه

ومنه قبول النصح يرسي المبانيا


ومنه اقتسام المال طبق شريعةٍ

ومنه احتضان الناس ذاقوا المآسيا


ومنه ضمان العيش فيه كرامةٌ

ومنه زوال الظلم تمكن جاثيا


ومنه دفاع الناس فيما ينوبهم

ومنه حراب الجهل أعيى مقاليا


فهذا بلاغٌ من مليكٍ مُقدِّرٍ

رواه رسول الله في الذكر تاليا


إذا دخل البلدانَ رغما ملوكُها

يذلون أطهارا يقربون نائيا


عمرتَ بلا ذكرى منازل بهرجٍ

هدمت بها أخرى فأعقبت ناسيا


إذا طلب الأشهاد حقا ورددوا

شعارا " يريد الشعب" نالوا المخازيا


وإن عبث الحكام صاروا بحكمهم

مثالا وصار الحكم فيهم مثاليا


وإن حكم الأطهار كانوا أرقّةً

وإن ملك الأوغاد صاروا مواليا


وكان رسول الله يقضي بحكمةٍ

بنهج قويم ينشر الحق صافيا


و يحكم بالقرآن شرعا وسنةً

يجدد أحكاما تروم المعاليا


بأي كتابٍ أم بأيةٍ سنةٍ

نرى حكمكم سيفا على الناس عاتيا


إذا تاه محروم وعانى معطّلٌ

وقال عديم الحال خابت مساعيا


و أفلت مسؤولٌ وعربد حاكمٌ

وتوبع مظلومٌ تراه مقاسيا


وأسرف محتالٌ وأحجم عاقلٌ

وداهن مستاءٌ وأخفى المعانيا


فقد أبلغ الساعي يقود لقومةٍ

ويبعثه نهجا قويما ووافيا


بني وطني سيروا إلى الخلد واصنعوا

بوحدتكم نصرا عزيزا وبانيا


ولا تركنوا للظالمين تزلفا

ولا تقطعوا باب الرجاء تجافيا


فتحرقكم نارٌ تذيب جلودكم

وتترككم رهن العذاب حوافيا


أقدم إشهادي لكل موحّدٍ

فيبقى على مر الزمان بلاغيا


و يملأني بين الضلوع توددٌ

وزلفى إلى الله تزيد نواليا


يقربني حب الرسول محمدٍ

ويغمرني نور يزيد اقترابيا


أصلي على المختار ما هدلت شدا

وما صدحت ورقٌ ترد ندائيا


كذا الآل والصحب الكرام فذكرهم

على نفسي فرضٌ يستجيب ثنائيا


تاريخ النشر: الجمعة 25 مارس/آذار 2011








