الصحبة والقمر
بقلم:
بوعلام دخيسي
لي صحبة في الليل في جوف السحرْ

مع طيْفِ محبوب يقال لهُ قمرْ


أحبه ويحبني ولنا معا ً

جلسات ِوردٍ عندما يحلو السمر


أبتاع منه النور ألثمُ وحشتي

وأصيح ألطمُ في الصباح إذا هجر


أو غاب في ثوب الغمام يضيرني

ألا أراه فكل روحيَ في النظر


العين شاخصة وكليَ لهفةٌ

غاب الحبيب وفي المجالس ما حضر


غار المنير بنوره وجماله

أمِنَ الحياء انساب حِبيَ واستتر


مَنْ لي إذا طال البعاد وكيف لي

صبر إذا انكشف الستار وما ظهر


ومن تراه يقص لي خبر الذي

أهوى ومن عني يُبلغ ما الخبر


ومن ينوب عن الشفاه مقبِّلا

أطراف كف علمتني في الصغر


ولقنت روحي الصفاء وراجعت

معي دروسا في الإنابة من كدر


تضُمّني في القرِّ بين غصونها

وتذيقني في الصيف من حُلو الثمَر


تحنو تهَدْهدُني وتمسح دمعتي

فهي الأمومة والمُعلم والشجر


هي صحبة في الله فاض نسيمها

فتهللت للصحب في أبهى الصور


هي جوهر في السر أنت دليله

لولاك والأصحاب حسنه ما جهر


وسواك ذاك يتيم روح في الورى

يبتاع قلبا بين أسواق الحجر


يتيمم الأحجار يطلب روحها

والروح في ماء الغدير وفي النهَر


يصبو إلى شُمِّ الطوابق حيرة

ويحوم حول البيت يسترق البصر


لم يطرق الأبواب كيف يرومها

والباب تفتح بالحديد إذا انكسر


الباب أغلالٌ وصحبك للفدى

ولغوث محبوب حبيبك قد نذر


لو كان كل الأجر أنك بينهم

لكفاك فالزم عند بابهم الحذر


لو كان يُجدي أن تجازيَ فضلهم

ما كان يكفي ما ببالك قد خطر


هي صحبة والله يُعْظم أجرها

مثل الصلاة جماعة فافهم عِبَرْ


هي صحبة في الله ليس يحدها

سُورٌ ومطلعها الوصية في السّوَر


إن يهد ربك لا مضل لمن هدى

وعن الضلالة لا وليّ ٌ ينتظر


و اسأل عن الرحمن بين عباده

فجوابه عند الخبير كما أمر


هي صحبة والصحب يعلم سرها

ما كل من قرأ الكتاب أو الأثر


هي في النفوس وفي القلوب دبيبها

كاللحن في جوف الحمام إذا هدر


كالنحل فوق الشهد يرسم لوحة

والصحب يَفهَمُ ..بل إلهُكَ مَن فطر


وكذاك يكسبك العليم بصحبة

وبصدق عزم في الفؤاد إذا ذكر


هي صحبة وعرى الشعاب وريدها

والنهر يبدأ من حُبيبات المطر


بذل وعلم للهدى وتكسب

وبهاء سمت واقتصاد للظفر


وجميل صبر في السبيل فإنها

عقبات درب واقتحام في السفر


عشر من الوديان طاب معينها

ومَصَبّها عند الوغى إحدى عشر


تأوي إليها في الجهاد وسيلة

فهي الدليل وكل زادك والذخر


وهي العصا في الكف تمخر أبحرا

فامخر بها واعدد مآربك الأخر


واجنح لها وارجم عدوك إن بغى

واترك لسان الحال ينطق إن سحر


إن طاب نفساً خرَّ يَسجدُ باكيا

أو مات غيضا ذاك سحره من قبر


لا تأسفنْ فالله يسطر أمره

وانظر لنفسك في الصحائف ما سطر


وابك على ظهر ٍ تسوق لِجامَها

واسرج جوادك من عزائم من عبر


لو كنت وحدك ما حملت سروجها

ولغاص منك الساق في جوف الحفر


فالزم فداك الروح غرْزَ رَكوبها

واثبت كما أوصى أبو بكرٍ عُمَر


هم أول الركبان صحب محمدٍ

ومحمدٌ باب القصيد لمن شَعَر


ما كان لي حرف لأبلغ شدوه

لولا دليلٌ ساقَ لي لطف القدر


لولا الكريم يَمُنُّ في سوق الدجى

على غني في الجموع بما افتقر


يبيع بالدمع الوصال لضارع

طوبى لمن في الليل بايع واتجَر


طوبى لمن سهر اللياليَ باكيا

وأصاب بالدمع الوصال وبالسهر


فلذلكم كان الحديث رواية

عن ضابط ثقة يقال له قمر


يروي الحديث بمتنه ورجاله

متواترا من سلسل ساق الدرر


ولذلكم أحنو لنوره شاديا

وأردد الأشعار ألتزم الوتر


فأقول يا قمري أ إنيَ بينهم

أو خذ عيونيَ بالحنين وما انهمر


وخذ القوافي َ لن أعود لنظمها

حتى أرى بين المقاعد مُسْتقر


حتى أرى قبل النهاية مَركبي

في موكب الأنوار آحاد البشرْ


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 دجنبر/كانون الأول 2009








