A+ A- A

قصائد رمضانية للأستاذ منير الركراكي

بقلم: الأستاذ الشاعر منير ركراكي

رمضان

رمضان أقبل قم بنا نطوي المَدَى
سَبْقاً إلى الخيرات في شهر الهُدى
الصوم جُنَتُنا وعاصِمُ روحنا
من سهم خائنةٍ تُذَبِح كالمُدى
من حاصد كب الوجوه على لَظَى
وأتى على الحسنات خسَ وأفندا
من شهوة تُغري وتردي صيدها
بالسوء من أمارة بئس الردى
عشرٌ من الرحمات أولُ عهده
عرض لها قلبا قسا لما اعتدى
والعشر في وسط المطهر لُذ بها
مستغفرا مما تستر أو بدا
واختم بعِتْقٍ من جهنم واستلم
من مُحسنٍ مسك الختام مِنَ الندى
واشدد لعشر القدر مئزر همة
والأهلَ أيقظ فالطريق تعبدا
لم تبق إلا عشرة، يا ويح من
قد أدرك الشهر الكريم وما اهتدى
ليلاك يا قيس العبادة ليلة
لو أنها وُزنت بألف ما فدى
فاغنم بها ساعات وَصْلٍ لا تنم
ليلاك قد ضربت لوصلك موعدا
حرم على بنت الخيانة نومها
واغسل بدمع الحزن لَحْظاً أَرْبَدَا
قَدْ صُفد الشيطان فاهرع مُسرعا
يا باغيا للخير لا تنظر غدا
أبواب نيران القيامة أغلقت
أقصر أخ الأشرار واهجر من عدا
هذي الجنان تزينت لضيوفها
من لم يزالوا قائمين وسجدا
حتى انجلى ليل التبتل وابتدا
سبح النهار، وصاح حَي على الجدا
صُفر الوجوه إذا رؤوا ذُكِرَ الذي
بالكِلْمَةِ الفُضلى أنار وجددا
أحيى القلوب بذكرها فتيقظت
وتحللت مما أذل وقيدا
من كل خاطرة تسوء وفكرة
تُفْني فؤادا ضاق ذرعا بالعدا
فتحٌ وبدرٌ ذِكريات ذِكرها
يُدني البعيد ويستفز المقعدا
كيف الهنا وقُدْسُنَا مِلْكٌ لهم
شُد الرحال أخي إلى قدس الفدا
بالشوق يا خيلُ اركبي واستصحبي
كلا يذوب تحيرا وترددا
وأعن على هذي النوائب مُجْهدا
ما عاد يَقوى يا رحيم على العدا
النفس والطبع اللئيم وشِقْوة
من هولها شَرِبَ اللعين وعربدا
هِمْ بالصلاة على النبي فإنها
سَكَنٌ لمن ذكر الحبيب فأنشدا
يا من ثَوى في طيبةٍ جُثمانه
شوقي إليك نما وصار مُسَهِدا
للروضة الفيحاء والقبر الذي
ضم الرسول المصطفى ومن اقتدى
بجوارهم أهل البقيع قبورهم
من زارها أعطى الولاء وأشهدا
أن المدينة روضة من جنة
طابت منازل واستطابت مسجدا
فيها الهنا فيها المنى فيها السنا
أنعم بها سكنى وأكرم مقصدا
يا لَيْتَ شعري هل يُتَاحُ لنا بها
يوما مُقامٌ إذاً لَكُنْتُ الأسعدا
صلوا على آل النبي وصحبه
ما أَم صب طيبةً وَتَوَددَا
صلوا على إخوانه من جددوا
بالعدل والإحسان دينا جُمدا
يا سعد من أعطى الولاء لحزبهم
يا سعد من تَخِذ المُؤَيدَ مُرْشِدا

منير ركراكي

فاس: 10 رمضان 1424هـ الموافق ل: 05 نونبر 2003م

ذكراك يا بدر

ذكراك يا بدر البدور من الدرى
تحيي موات العز في رمم الورى
ذكراك ذخر للقرون ودرة
من حسنها نطق الوليد وكبرا
عشق الجهاد طريقة القوم الألى
صنعوا لنا تاريخ مجد أبهرا
يا بدر مَنْ حَلَكَ الدُّجى قَدْ غيروا
بالنور يثرب، بعدها أم القرى
رام الحبيب العير ثاني هجرة
والله راد له العلا فاستنفرا
حل المؤيد في مياه عذبة
صارت دماء مثلها مثل الثرى
سبعون من أسد العدا ذهبوا سدى
سقطوا تباعا مثل عقد بُعثرا
منهم أمية والجهول أبو الحكم
من لم يمت منهم تَوَلَّى مُدْبرا
أو بات في أسر وحال مذلة
من ذا يصدق من قريش ما جرى
والله حَسْبُ المومنين وكيلهم
جند من الأملاك للغَزْوِ انبرى
بتروا الرؤوس وأيدوا خير الورى
نعم الجنود وبئس من قد أنكرا
لو لم يؤيدهم بتصر ربنا
أنى لدين المصطفى أن يظهرا
منه الدعاء من العريش ومنهم
ضرب ورمي والْمُسَدِّدُ لاَ يُرى
صلوا على هادي الأنام محمد
من حبه: في ديننا أقوى العرا
صلوا على آل النبي وصحبه
باعوا نفوسهم لمن منهم شرى
صلوا على الإخوان إخوان الصفا
من بُشِّروا بخلافة يا للقرى
في سنة المولى بيان سبيلها
إن لم تصدق من رأى فاصدق ترَى

منير ركراكي

ما بين فاس وآزرو: 17 رمضان المبارك 1426هـ الموافق ل 21 أكتوبر 2005م.

ليلة القدر

ليلة القدر اعذريني
فالهوى أجرى لساني
طفق المسكين يُخفي
سر حب قد يَرَاني
يا رهان الصادقين
يا بُراق السابقين
يا رياض العارفين
يا ملاذ الخائفين
نظرة منك لِسُهدي
ولهي شوقي وَوَجدي
تمسح الآلام عني
والأسى تفنى وتردي
يا عزاء البائسين
يا رجاء اليائسين
يا لواء التائبين
يا وعاء الطالبين
خذ شرابي خذ طعامي
خذ فراغي ومنامي
جد بفصل وفطام
جد بوصل وهيام
يا دعام الصائمين
يا وسام القائمين
يا جزاء المومنين
يا عطاء الموقنين
أنت نور أنت نار
أنت عير أنت عار
للذي جافاك بور
للذي أحياك حار
عشرة من شهر طهر
أنت فيهم نور بدر
لا يرى للمرء حتى
يصقل القلب يذكر
مهد قرآن ووحي
لحد شيطان وبغي
سلوة الداعي لأمر
عصمة الساعي لنهي
ليلة القدر اسمحي لي
لست أدري كيف أملي
خطبتي والمهر غال
فارحمي فقري وعيلي
قد طلبت اليد ممن
فضله فوق سؤالي
فارحمي مني غراما
واقبلي مهر الوصال
فأنا قيس التحري
والليالي العشر قدري
هذي ليلة عمري
فافرحي ليلي وسري
لست مجنونا ولكن
جَنَّ لَيْلَى لَيْلُ وِتري
فسلام أنت حتى
يبتدي مطلع فجري

منير ركراكي

فاس: 17 رمضان المبارك 1426هـ

تاريخ النشر: الجمعة 19 غشت/آب 2011