اتصل بنا

FRANÇAIS

.النور المحمدي هيئة النصرة تدعو للتنديد بمجازر النظام السوري في حق أبناء شعبه صفحاتنا بالمواقع الاجتماعية عناويننا الإلكترونية

أرسل إلى صديق

بقلم: عبد الهادي عطراوي

دينك فاحفظ(30): الغَسل 1 (موجباته، فرائضه)

الغَسل بفتح الغين اسم لفعل الاغتسال، وبضمها ( الغُسل) اسم للماء الذي يغتسل به.

قال البشار في منظومته "أسهل المسالك في مذهب الإمام مالك":

ومُوجبات الغَسل عند الناس
سِتٌّ فَقَطْعُ الحيض والنفاس
ومن مَنِي خَارج بِلذة
مُعْتادة في نَوم أو في يَقَظة
ومن مَغِيب حَشْفَة في أيْ مَا
فَرْج وغسْلُ المَيت أو من أسْلَما
فُروضه خَمْسٌ فتنوي غسلكا
وعُمَّ كل الجسم بالما وادْلُكا
وخَلِّل الشَّعْر ووَالِي كالوُضُو
وسُنَّ الاستنشاق والتمضْمُض
وغسلك اليدين للكوعين
كذاك مَسْحُ صِمْخَي الأذنين
وفضله البَدءُ بغَْسل الخَبَث
إن كان عن جِسْمٍ ورَأْس ثَلِّثِ
وغسل أعضاء الوضوء وَحِّدْ
وباليمين والأعَالِي فَابْتَدِي

1) موجباته:

وهي الأسباب التي توجب الغسل، أي التي إذا كانت واقعة وجب على صاحبها واجباً الغَسلُ، وقد عدها المالكية ستا وهي:

- الحيض: إذا انقطع دم الحيض وطهرت المرأة وجب الغسل لقوله عز وجل ﴿ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنما ذلك عرق وليس بحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" [1] وفي رواية للبخاري "ثم اغتسلي، وصلي" .

- النفاس: إذا انقطع دم النفاس عن المرأة وجب الغسل لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: نَفِسَتْ أسماء بنت عُميس بمحمد بن أبي بكر، بالشجرة، "فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهلّ" [2] .

- المني: وهو خروج المني الدافق للذة في النوم أو اليقظة من رجل أو امرأة، لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ ، ولحديث علي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل" [3] ، سواء كان بجماع أو لا، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال: "يغتسل" ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: "لا غسل عليه" [4] .

- مغيب الحشفة: وهي رأس الذكر، فمغيب الحشفة سواء في فرج آدمي أو دبره ذكرا أو أنثى حيا أو ميتا بإنعاظ أم لا، أنزل أم لم ينزل، وجب عليه الغسل لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاوز الخِتَانُ الخِتَانَ وجب الغسل" ، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا[5] .

فائدة: الحيض والنفاس تمنع وطء الزوج لزوجته إلى أن تتطهر، ومغيب الحشفة وإنزال المني تمنع تلاوة القرآن وكلها تمنع دخول المسجد.

- غسل الميت: ومعناه أن الميت يُغسَّل ويدل له حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء أو سدر..." [6] ، ويدل له حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أوقفته (أوقعته) راحلته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر..." [7] .

- الإسلام: وهو دخول الإسلام ويدل له حديث أبي هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قِبَلَ نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أطلقوا ثمامة" ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.- متفق عليه-، ولحديث قس بن عاصم قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر" [8] .

2) فرائضه:

فرائض الغسل خمسة وهي:

- النية: وهي القصد المطلوب توفره عند الشروع في الغسل لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [9] .

- تعميم الجسم بالماء: ويدل له حديث جابر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف ويُفيضها على رأسه ثم يُفيض على سائر جسده" [10] .

- الدلك: وهو المشهور من مذهب مالك، أنه لا يجزئه الغسل حتى يدلك، وقد ذكروا لذلك بعض الأدلة منها عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل ثم أمرها أن تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال: "يا عائشة أفرغي على رأسك الذي بقي ثم ادلكي جلدك وتتبعي" [11] .

- الفور: أو الموالاة فعن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله" [12] فدل على التوالي في الغسل.

- تخليل الشعر: لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم وفيه: "ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه" .

تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير/شباط 2009

[1] البخاري ومسلم وغيرهم.
[2] مسلم وأبوداوود والنسائي والبيهقي.
[3] الترمذي.
[4] أحمد وأبوداوود
[5] الموطأ.
[6] متفق عليه.
[7] متفق عليه.
[8] أبو داوود.
[9] متفق عليه.
[10] البخاري.
[11] ذكره ابن حزم في المحلى.
[12] متفق عليه.